جلال الدين الرومي

401

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وقد اهتدى من حيث إنه قد ضل ، وذلك أنه يمسك بقدم نفسه الحيوانية من حيث يظن إنه قد أمسك بعنقها وسيطر عليها ، في حين إنه بإمساكه بقدمها إنما يدفعها إلى العثار والرفس ، دون لجام أو زمام من العقل ، ودون دليل من العقل أو الدين ، وإياك أن تظن أن هنا الطريق هين سهل سلس فهو في حاجة إلى صبر ، وإلى شق أنفس ، وإلى مثل هذا ارشاد مولانا نجم الدين إلى « أن الصفات الحيوانية إنما خلقت فيكم لتحمل أثقال أرواحكم إلى عالم الجبروت الذي لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس لحمل أعباء الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال حملها وأشفقن منها وشق الأنفس نقصها بافنائها في عالم الجبروت » ( عن مولوى 4 / 68 ) . ( 467 - 483 ) : يقص مولانا جلال الدين كيفية بناء المسجد الأقصى الذي كان طاهرا كالكعبة وذا إقبال مكين . . إن الأبنية التي تبنى لله سبحانه وتعالى لا تشبه بقية الأبنية ، بل تتميز بالطهر والشموخ ، فليس كل ماء وطين يتميز بالكدر وليس كل فجر بالذي لا تضج فيه الحياة ، إن الأبنية الدينية تتمز بأن الله ييسر في بنائها بحيث تبعث الحياة في الحجارة فيختار الحجر المناسب نفسه ويطلب من البنائين أن يحملوه إلى مكانه ، وإذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا ينبعث النور من قالب آدم مع أنه من ماء وطين ؟ ! بالطبع من النفخة الإلهية ، فإذا كانت المساجد هي بيوت الله على الأرض . . فلماذا لا ينبعث منها النور الإلهى ؟ ! وهكذا فإن كل ما اتصل به النفس الإلهى إنما يبعث فيه الحياة ، وهكذا تكون ثمار الجنة وأشجارها وأنهارها . . تكون كلها في حديث وفي حوار ، وكل ما في الجنة عامر بالحياة . . إنما خلق الله من الطاعات ، فهذه الطاعات في الدنيا تترجم إلى ماديات من ماديات الجنة ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 3459 - 3484 وشروحها ) وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :